السيد محمود الشاهرودي
35
نتائج الأفكار في الأصول
والحاصل : أن برهان الترجيح بلا مرجح لا يصلح لإثبات كون المرجح ذاتيا محضا إلّا إذا كان الواضع هو الخالق جل وعلا ، فلا مانع من كون الدلالة بالجعل ، ولو لسبق حضور معنى في الذهن على سائر المعاني فيكفي هذا الانسباق في ترجيح دلالة لفظ على معنى . واستدل للثاني بما حاصله : أن الألفاظ الدالة على معنى واحد متباينة باختلاف اللغات ، فإن العنب يدل في لغة العرب على ثمرة خاصة وفي اللغة الفارسيّة تسمى تلك الثمرة « أنگور » ، وفي لغة أخرى لفظ آخر وهكذا ، ومع اختلاف الألفاظ ومباينتها يستحيل كون الدلالة ذاتية صرفة لاستحالة سنخيّة معنى واحد لأمور متباينة ، وعلى هذا لا يمكن أن تكون دلالة الألفاظ ذاتية بل لا بد أن تكون جعليّة . واستدل للثالث : بأن الدلالة ليست ذاتية صرفة كما توهم - بحيث كان اللفظ بذاته علة تامة للدلالة وكانت الدلالة رشحا له - لوضوح عدم تبادر المعاني من الألفاظ من حيث هي ، ولو كانت الدلالة ذاتية لزم انسباقها منها لكل أحد بمجرد استماع اللفظ ، ومن البديهي عدم ذلك واحتياج تبادر المعنى من اللفظ إلى العلم بكون ذلك اللفظ موضوعا للمعنى ، كما أن الدلالة ليست بالجعل الصرف للزوم الترجيح بلا مرجح ، فلا جرم تكون الدلالة بجعل جاعل مع المناسبة الذاتيّة لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح ، وهذا القول مما اختاره ظاهرا المحقق النائيني قدّس سرّه . وفيه : ما عرفت من كفاية المرجح الخارجي في الترجيح وعدم انحصار المرجح في الذاتي ، فالمتحصل بطلان القولين الأوّل والثالث اي الذاتيّة المحضة والمتوسط بين الذاتيّة والجعل ، فالمتعين هو الأوسط لكونه خير الأمور . إذ عرفت أن الحقّ في دلالة الألفاظ على معانيها هو الجعل أعني الوضع